الشيخ علي الكوراني العاملي
225
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وقائع شهادة الإمام الحسن السبط ( عليه السلام ) ومراسم دفنه 1 - الإمام الحسن ( عليه السلام ) : لا يومَ كيومك يا أبا عبد الله ! لم يسجل التاريخ إلا قليلاً مما فعله الإمام الحسن ( عليه السلام ) في العشر سنوات التي قضاها في المدينة بعد صلحه مع معاوية ، وقليلاً مما جرى عليه في الأربعين يوماً التي كان فيها طريح الفراش ، يكابد آلام سُمِّ الطاغية معاوية ! ومما سجله هذا الحوار الذي دار بينه وبين أخيه الحسين ( عليهما السلام ) وهو واحدةٌ من أروع الصور الإنسانية ومشاهد السمو ! وهو يكشف المأساة التي كُتبت عليهما وأعدهما لها جدهما ( صلى الله عليه وآله ) فتلقياها راضيين ونسي كل منهما نفسه وحمل هم أخيه الحبيب ! وقد نقل المشهد الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وأن أباه الحسين دخل على عمه الحسن ( عليهما السلام ) وكأنه لما رآه تجسدت له الصورة التي أخبرهم بها جدهما ( صلى الله عليه وآله ) وأن الحسن يقتل بالسُّم : ( فلما نظر إليه بكى فقال له : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال : أبكى لما يصنع بك ! فقال له الحسن ( عليه السلام ) : إن الذي يؤتى إليَّ سُمٌّ يدس إلي فأقتل به ولكن لا يومَ كيومك يا أبا عبد الله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدَّعون أنهم من أمة جدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وينتحلون دين الإسلام ! فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك ، فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء رماداً ودماً ، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار ) ! ! ( أمالي الصدوق / 177 ) . ولماذا لا يكونان كذلك وقد اختارهما الله فداءه لدين جدهما ؟ ! قالت أم سلمة :